محمد جواد مغنية

144

في ظلال نهج البلاغة

يشير إلى الذين حكموا اليهود وفعلوا بهم الأفاعيل كبختنصر والفرس والرومان . . وحذر الإمام أن يصيب المسلمين ما أصاب بني إسرائيل ، ومن قبله وعظ وحذر رسول اللَّه والقرآن . . وما أفاد الوعظ والتحذير . ( فالأحوال مضطربة - إلى - مشنونة ) . الكلام مستأنف ، والمراد به العرب ، فالأحوال أحوالهم ، والأيدي أيديهم ، والكثرة كثرتهم بدليل قوله : « بنات موؤودة ، وأصنام معبودة . . وغارات مشنونة » . والقصد المقارنة والمشابهة من حيث الذم والقبح بين جاهلية العرب وعنصرية اليهود . ( فانظروا إلى مواقع النعم عليهم إلخ ) . . ضمير « عليهم » يعود للعرب ، والمراد بالرسول محمد ( ص ) الذي دعا دعوة العدل والمساواة ، فسخر منه ومن دعوته الطواغيت لا لشيء إلا لأنه جعل الآلهة إلها واحدا . . ولكنه صمد وأصر على كلمة « لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه » فحاولوا أن يثنوه بالحسنى ، فعرضوا عليه المال والسلطان ، فسخر منهم ومضى في دعوته ، فاضطهدوه ونكلوا به ، فما زاده ذلك إلا ثباتا وايمانا ، وعندئذ حاصروه وأحكموا الحصار عليه وعلى أسرته ثلاث سنوات ، فلم يعبأ . . ولما أعيتهم الحيل تآمروا على اغتياله ، فأعمى اللَّه أبصارهم عنه ، وهاجر من بينهم إلى المدينة ، فتبعوه بعدّتهم وعددهم ، فانتصر عليهم بإذن اللَّه . وباسمه قضى المسلمون على ملك كسرى ، وحرروا المستعمرات من حكم قيصر ووصلوا إلى حدود الهند والصين وجنوب فرنسا ، وبفضله أعطوا شرق الأرض وغربها فيضا من العلوم والحضارة . . ثم انقسمت الخلافة ، وتعددت الممالك الاسلامية ، ومع هذا بقي للمسلمين شأن وكيان مدة ألف عام أو تزيد ، ولا أدري هل يعود المسلمون كما كانوا خير أمة أخرجت للناس تؤمن باللَّه ورسوله قولا وعملا . غاندي وعلماء المسلمين : أكتب هذه الكلمات في سبتمبر ( أيلول ) سنة 1972 ، والمؤتمر الاسلامي السابع ينعقد في القاهرة . . وإذا عطفنا هذه « السبعة » على اخوتها في السعودية وليبيا والمغرب